العز بن عبد السلام
59
تفسير العز بن عبد السلام
بِالْمُهْتَدِينَ [ القصص : 56 ] . « مَنْ أَحْبَبْتَ » هدايته ، أو أحببته لقرابته نزلت في أبي طالب . « يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » قال قتادة : يعني العباس . « بِالْمُهْتَدِينَ » بمن قدّر له الهدى . وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ القصص : 57 ] . « وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى » نزلت في الحارث بن نوفل بن عبد مناف قال للرسول صلى اللّه عليه سلم إنا لنعلم أن قولك حق ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك مخافة أن يتخطفنا العرب في أرضنا يعني مكة وإنما نحن أكلة رأس للعرب ولا طاقة لنا بهم . « آمِناً » بما طبعت عليه النفوس من السكون إليه حتى لا يفر الغزال من الذئب والحمام من الحدأ ، أو أمر بأن يكون آمنا لمن دخله ولاذ به يقول كنتم آمنين في حرمي تأكلون رزقي وتعبدون غيري . أفتخافون إذا عبدتموني وآمنتم بي . « يُجْبى » يجمع . « ثَمَراتُ كُلِّ » أرض وبلد . « لا يَعْلَمُونَ » لا يعقلون ، أو لا يتدبرون . وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ [ القصص : 58 ] . « بَطِرَتْ » البطر : الطغيان بالنعمة . « مَعِيشَتَها » في معيشتها قاله الزجاج أو أبطرتها معيشتها . وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ [ القصص : 59 ] . « أُمِّها » أوائلها ، أو معظم القرى من سائر الدنيا ، أو مكة . أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [ القصص : 61 ] . « أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ » الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . « وَعْداً حَسَناً » النصر في الدنيا والجنة في الآخرة أو حمزة بن عبد المطلب ، والوعد الحسن الجنة وملاقاتها دخولها . « كَمَنْ مَتَّعْناهُ » أبو جهل . « الْمُحْضَرِينَ » للجزاء ، أو في النار ، أو المجهولين . فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ [ القصص : 66 ] .